عبد الملك الجويني

341

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوجه عندي في تقرير هذه الطريقَةِ أن النكاح في وضع الشرع في حكم المستثنى عن مضطرب الاختلاف ، حتى كأنّ الصداقَ ليس في حكم الأعواض المقابلة ، وإنما هو مُتعة معجلة للمرأة من جانب الزوج . وهذا المعنَى هو الذي أوجب للزوج [ الحكمَ ] ( 1 ) ببقاء النكاح في نهاية التحالف ، فكأنَّ الاختلافَ منحصرٌ ( 2 ) في الصداق ، فالزوج إذاً هو الذي يُتلقى ملكُ عين الصداق منه ، كما أن البائعَ يتلقى ملك المبيع منه ، فهذا هو الذي اقتضى البدايةَ بالزوج في الصداق . 3263 - وذكر صاحبُ التقريب طريقين سوى ما ذكرناهما : إحداهما - أن القاضي يبدأ بمن شاء ، فلا احتكام عليهِ ، والأمر في ذلك مفوّض إليه . وهذا القائل يحمل نصوصَ الشافعيّ على حكم الوفاق في إجراء الكلام ، فإنه إذا لم يكن من البداية بأحدِهما بُدُّ ، فقد يتفق للخائضِ في الكلام أن يستفتحَ تقديرَ البداية بأحدهما ، ثم لا ضَبط للوِفاقِ ، فتارةً يَتّفقُ ذكرُ جانبٍ ، وتارة يتفق ذكر جانبٍ آخر . والطريقة الثانيةُ - وهي تداني هذه في مأخذها ، أن القاضي يُقرع بينهما إذا تنازعا البداية ، كما يُقرع بين متساوقين إلى مجلسهِ ، وكل يبغي أن يقدّم خصومَته . والطريقتان صادرتان على قياس ؛ فإن المتبايعين إذا كانا يتحالفان ، ولا يقدم أحدهما بالتصديق مع اليمين ، فلا فرقَ . وما يتكلّفه الفقهاء من تقوية جانبٍ على جانبٍ إذا كان لا يفيد التصديقَ ، فلا معنى له . وإذا كان كذلك ، فلا ينقدح إلا مسلكان : أحدهما - ردُّ الأَمْر إلى خِيَرةِ القاضي ، والآخر - الإقراع . فإن قيل : قطعتم بالإقراع بين المتساوقين إلى مجلس القاضي ، ولم تردُّوا الأمرَ إلى اختيار القاضي ، فما الفرق ؟ قلنا : ذاك مفروض في خصومتين ، وللمتقدّم غرضٌ ظاهر في تنجُّزِ مقصوده وانقلابه ، والخصومةُ واحدةٌ في مسألتنا لا تنفصل بأحدِ الجانبين ، فَذَكَرْنا الخِيَرَة في الاختلاف لهذا .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : فكان الاختلافُ منحصراً .